الطبراني

275

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

معين لهم ، قال ابن عبّاس : ( من فرّ من رجلين فقد فرّ ، ومن فرّ من ثلاثة لم يفرّ ) « 1 » . وهذا إذا كان للواحد المسلم من السّلاح والقوّة مثل ما لكلّ واحد من رجلين من الكافرين ، كان فارّا ، فأما إذا لم يكن ، لم يثبت حكم الفرار . قوله عزّ وجلّ : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ أي يكون له أسرى من المشركين فيفاديهم « 2 » أو يمنّ عليهم ، ولكن السّيف حتى يمكن في الأرض لا بد من القتال ، فيقتل منهم قتلا ذريعا ليرتدع من وراءهم . والإثخان في كلّ شيء : شدّته ، يقال : أثخنه المرض إذا اشتدّ قوته عليه ، وكذلك أثخنته الجراح . قوله تعالى : تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا ؛ خطاب للذين أسرعوا في أخذ الغنائم وشغلوا أنفسهم بذلك عن القتال ، وذلك أنّهم لمّا كان يوم بدر تعجّل ناس من المسلمين فأصابوا من الغنائم ، ومعناه : تريدون بالقتال المال ، وسمّاه عرضا لقلّة لبثه . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ؛ أي يريد منكم العمل بما تستحقّون به ثواب الآخرة ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ ؛ أي منيع في سلطانه ، حَكِيمٌ ( 67 ) ؛ في أمره وقضائه ، فاعملوا ما أمركم به . قوله تعالى : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) ؛ أي لولا حكم من اللّه سبق في إباحة الغنائم لمسّكم فيما استبحتم قبل الإثخان عذاب عظيم . وقيل : لولا كتاب من اللّه سبق في أهل بدر أن يغفر اللّه لهم ما تقدّم من ذنوبهم وما تأخّر . وقيل : معناه : لولا حكم اللّه في اللّوح المحفوظ وفي القرآن أنه لا يعذّب قوما حتى يبيّن لهم ما يتّقون لأصابتكم عقوبة عظيمة .

--> ( 1 ) ينظر اللباب في علوم الكتاب : ج 9 ص 566 . وبمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12642 ) . ( 2 ) في المخطوط وضع فراغ ورسم فيه : ( في يهم أو يمن عليهم ) والتقدير كما أثبتناه ، حيث يقتضيه السياق واللّه أعلم .